الشيخ محمد الصادقي

269

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يصح فإنه ممنوح ، وهذا الأخير سؤال ان يفعل لا عما يفعل ، والأول سؤال عما يفعل لصالح التفهم الذي يصح . و « عما يفعل » يعم كل أقواله وأفعاله تكوينية وتشريعية ، فلو انه لم يبعث رسلا وأهلكهم بظلمهم لكانت لهم عليه سؤال وحجة : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 4 : 165 ) « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 ) « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 ) . فقد قطع بعدله وحكمته وفضله كل سؤال عنه عن كل سائل ، فليس « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » استبدادا واستكبارا أعمى ، هو في العين قذى وفي الحلق شجى . وما أسؤلة الملائكة « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » والنبيين كنوح « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » إلا استفهاما دونما استفحام وإلا لكان فسوقا منهم أو كفرا ، اجلّهم اللّه من ذلك إجلالا كريما . اجل ! وان إرادة اللّه طليقة لا يحدها تحدّد أم تهدّد إرادة أخرى ، لأنها منطلقة من قدرة قاهرة حكيمة ، فهو الذي يضع الحدود بتلك الإرادة الطليقة فكيف تحدّ إذا أو تحدّد ، اللهم إلا تحديدا من عنده كما يناسب ساحة الربوبية .

--> اني لا اسأل عما افعل وهم يسألون وأنت عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتك إلى مريم وروح مني خلقتك من تراب ثم قلت لك كن فكنت لئن لم تنته لا فعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك اني لا اسأل . . فجمع عيسى من تبعه وقال : القدر سرّ اللّه فلا تكلّفوه !